تحميل

0%

ما هو التهاب المريء اليوزيني (EoE)؟

  • التهاب المريء اليوزيني Eosinophilic Esophagitis" (EoE)" هو مرض التهابي مزمن يتميّز بتلف وظيفة المريء، مصحوبًا بزيادة في عدد اليوزينيات في أنسجة المريء.
  • EoE هو مرض جديد نسبيًا، وفي العقدين الأخيرين حدثت زيادة في عدد الأطفال والبالغين الذين تم تشخيص إصابتهم به.
  • يبدو أن هذه الزيادة لا تعكس فقط زيادة في معدلات تشخيص المرض، والتي تنتج عن زيادة الوعي، ولكن أيضًا بسبب الزيادة الفعلية في انتشاره.
  • في السنوات الأخيرة، يقدم الأطباء المزيد من المعلومات العلمية التي توجّه طرق علاج المرض، والتي عادة ما تستمر لفترة طويلة وتتميز أحيانًا بالتناوب بفترات بين التفاقم والهدوء.
  • يعتبر مرض EoE أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل حساسية أخرى مثل التهاب الأنف، الربو، الأكزيما أو حساسية الطعام.
  • يظهر المرض لدى الأشخاص من مختلف الأعمار والخلفيات العرقية، ويكثر عادة بين الأولاد والرجال، وقد تم تحديد ميل وراثي للمرض في بعض عائلات المرضى.
  • لدى الأشخاص الذين يعانون من التهاب المريء اليوزيني يتسبّب تلفًا في أنسجة المريء نتيجة تكاثر اليوزينيات والمواد التي تفرز منها.
  • هناك خلايا مناعة أخرى تشارك في الالتهاب وتساهم في الضّرر، لكن اليوزينيات هي الأبرز في هذا المرض.
  • على عكس الأجزاء الأخرى من الجهاز الهضمي (مثل المعدة، الأمعاء الدقيقة والغليظة) التي تحتوي على اليوزينيات بتراكيز منخفضة حتى في الأشخاص الأصحاء، يجب ألا تكون هذه الخلايا موجودة في المريء أو أنسجة الرئة بطريقة طبيعية.
  •  الحالات الأخرى التي قد تسبب ظهور المثبطات في المريء هي الإرتجاع المعدي المريئي، الحساسية الغذائية، أمراض الأمعاء الالتهابية وعدد من الأمراض النادرة الأخرى.
  •  يتم تشخيص المرض بناءً على الأعراض السريرية، عدد اليوزينات والتهاب الأنسجة.
  •  يتطلّب مرض التهاب المريء اليوزيني (EoE) علاجًا مستمرًا.

أعراض التهاب المريء اليوزيني EoE

أعراض المرض ليست ثابتة لدى كافة المرضى. من تحليل النتائج لأكثر من 400 طفل في إسرائيل وأوروبا تم تشخيصهم بـ EoE ، وجد أن هناك اختلافًا في الأعراض التي يشكو منها المرضى عندما يأتون إلى طبيب أخصائي أمراض الجهاز الهضمي.

في حين أن مشاكل النمو والتطور ورفض الأكل والقيء أكثر شيوعًا عند الأطفال، فإن الشكاوى الأكثر شيوعًا عند البالغين هي صعوبات البلع، الألم أثناء نزول الطعام من الفم إلى المعدة وانحشار الطعام في المريء.  

الأعراض الشائعة لالتهاب المريء اليوزيني هي:  

  • صعوبة/ عسر البلع
  • انحشار الطعام في المريء
  •  استفراغ وغثيان
  • فشل في معدل  النمو ( FTT"-Failure to thrive" اضطراب النمو)
  •  ألم في الجزء العلوي من البطن أو ألم في الصدر
  •  ضعف الشهية أو رفض الأكل.

ما هي اليوزينيات؟

اليوزينيات هي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تعد جزءًا مهمًا من جهاز المناعة، لها دور مركزي في حماية الجسم من أنواع معينة من العدوى، خاصة تلك التي تسبّبها الطفيليّات.

من الشائع حدوث زيادة في عدد اليوزينيات في الدم، ويمكن أن تكون ناجمة عن أسباب مختلفة، بما في ذلك فرط الحساسية أو الحساسية تجاه الغذاء والعوامل البيئيّة، الالتهابات، الربو، التهاب الجلد التأتبي أو ما يعرف بـ "ربو الجلد Atopic Dermatitis "، الاضطرابات الأوّليّة في الجهاز الهضمي المتعلّقة باليوزينيات، سرطان الدم وغيرها من المشاكل.

إذا كان مستوى اليوزينيات في الجسم أعلى من الطبيعي دون سبب معروف، فقد يكون اضطراب اليوزينيات.

عادةً ما تُعرَّف اضطرابات اليوزينيات وفقًا للعضو المصاب، على سبيل المثال، يتميز التهاب المريء اليوزيني بتكاثر اليوزينيات في المريء.

طرق التشخيص

على الرغم من المحاولات المتعددة لإيجاد طرق تشخيصية غير اجتياحية للجسد، فإن الطريقة الوحيدة حاليًا لتشخيص ومراقبة نشاط التهاب المريء اليوزيني هي أخذ عيِّنات من الأنسجة الدقيقة في المريء أثناء التنظير الداخلي المعوي.

في هذا الاختبار، الذي يتم إجراؤه تحت التخدير الكامل أو التخدير الموضعي (عند الأطفال عادةً تحت التخدير الكامل)، يُدخل الطبيب أنبوبا به كاميرا بصرية (منظار داخلي) عبر الفم ويفحص المريء والمعدة والإثني عشر (بداية الأمعاء الدقيقة) ويأخذ عيِّنات الأنسجة من مناطق عدّة.

 في بعض الحالات، يكتشف الطبيب المشكلة خلال الفحص، لكن المظهر وحده لا يكفي لتشخيص المرض أو لتحديد ما إذا كان نشطًا أم في حالة هدوء. في حوالي أكثر من ثلث الحالات، تبدو الأعضاء سليمة على الرغم من الوجود النشط للمرض، لذلك من المهم جدًا أخذ عينات الأنسجة وتقديمها للفحص.

 ترجع الحاجة إلى عدة عينات إلى حقيقة أن المرض ليس موحدًا في المريء وإنما منتشر بشكل بقع متعددة وفقط بمساعدة عدّة عيِّنات يمكن تشخيص المرض النشط أو استبعاده على وجه اليقين.  

عند فحص الأنسجة، يقوم أخصائي علم الأمراض (متخصص في التقييم المجهري لعيِّنات الأنسجة) بتحديد صحة النسيج، وعدد اليوزينيات الموجودة فيه، بالإضافة إلى علامات الالتهاب والتّندّب ووجود أنواع أخرى من الخلايا الالتهابية يمكن أن يشير إلى وجود أمراض أخرى.

يشير وجود العديد من اليوزينيات (أكثر من 15 في مجال التكبير العالي بالمجهر) إلى احتمال وجود التهاب المريء اليوزيني.

 كما ذكرنا سابقًا، يمكن أن يكون ظهور اليوزينيات في الأنسجة ناتجًا بالفعل عن ارتداد معدي مريئي (ارتداد)، ولكن في مثل هذه الحالة، سيكون عددها أقل ولن يتم العثور عليها إلا في بعض المناطق، وعادة ما تكون قريبة من المعدة.

التّنبؤ بمسار المرض

نظرًا لأن هذا المرض حديث نسبيًا، لا توجد بعد بيانات قاطعة حول مساره على المدى الطويل، إلا أن الانطباع العام في الأوساط الطبية هو أن توقّعات سير المرض ممتازة عندما يُعالج كما يجب.
لا يُقصِّر التهاب المريء اليوزيني من متوسط العمر المتوقّع للمريض، ووفقًا لما هو معروف اليوم، فإنه لا يزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء.
في الحالات التي لا يُعالج فيها المرض لسنوات، قد يحدث تضيّق في المريء نتيجة تراكم الأنسجة الليفية، مما يسبب صعوبة في البلع أو انحشار الطعام.
يسمح العلاج المناسب والمراقبة الدورية للمريض بالحفاظ على جودة حياة جيدة ووظيفة طبيعية للمريء.
غالبية المرضى الذين يتلقّون العلاج والتوجيه الصحيح يستطيعون أن يعيشوا حياة طبيعية تمامًا دون أي قيود على النشاط البدني أو الاجتماعي.
وعند الحاجة، يمكن أيضًا الاستعانة بدعم نفسي أو علاج نفسي متخصص للمساعدة في التكيف مع التحديات المرتبطة بالنظام الغذائي العلاجي أو بصورة الجسم.

صعوبة التشخيص

يُعد التهاب المريء اليوزيني اضطرابًا نادرًا نسبيًا لا يواجهه الأطباء المعالجون في كثير من الأحيان . قد يؤدي عدم الوعي بوجوده إلى تأخير التشخيص الصحيح لبعض الوقت وأحيانًا لسنوات عدة. على الرغم من الاختلافات الطفيفة فيما يتعلق بمعايير تشخيصية معينة، يمكن تأكيد التشخيص في معظم الحالات من خلال العيّنات.

في الماضي، كان يُنظر إلى التهاب المريء اليوزيني والارتجاع المعدي المريئي على أنهما مرضان منفصلان ومختلفان عن بعضهما البعض، لدرجة أن جزءًا أوليًا من تشخيص EoE كان عن طريق اختبار الاستجابة للأدوية المضادة لإفراز الحمض من عائلة  PPI - proton pump inhibitors - مثبطات مضخة البروتون، (مثل Losec أو Lanton أو  Omepradex) والمرضى الذين استجابوا بشكل جيد للعلاج اعتبروا مرضى ارتجاع معدي مريئي.

نحن نعلم اليوم أن هناك علاقة بين EoE والارتجاع، وأن هناك مرضى سيستجيبون للعلاج بأدوية من هذه العائلة حتى في حالة عدم وجود ارتداد.  

في السنوات الأخيرة، تم اكتشاف آليات إضافية لنشاط مثبطات مضخة البروتون اضافة لتثبيط الحمض والتي يمكن أن تفسر هذه الظاهرة.

أفضل طريقة لضمان التشخيص الصحيح والسريع هي التعاون الوثيق بين الفريق الطبي. أخصائيو الجهاز الهضمي الذين مجهزون بمعرفة شاملة حول علاج التهاب المريء اليوزيني، وفي الحالات المعقدة أو غير القياسية، سيقومون بتحويل المريض إلى مراكز متخصصة.

العلاج

ينقسم علاج التهاب المريء اليوزيني إلى المجموعات الرئيسية التالية:

  •     علاج غذائي بمتابعة مستمرة
  •     علاج باستخدام مثبِّطات مضخة البروتون- PPI
  •     العلاج بالستيروئيدات steroids
  •     العلاج البيولوجي الذي يثبط السيتوكينات المحددة (التي هي أصل المرض) في عملية الالتهاب
  •     توسيع المريء (بالإضافة الى أحد العلاجات المذكورة أعلاه)

القرار بشأن نوع العلاج هو قرار مشترك لكل من الطبيب والمريض.

تتمثل الاعتبارات في اتّخاذ القرار بشأن طريقة العلاج في إرادة المريض وقدرته على الامتثال للعلاج ونوع الأعراض التي يعاني منها أثناء المرض النشط.

فحص الحساسية

كان من الشائع سابقا إرسال جميع مرضى EoE لفحص الحساسية.  حيث كان المنطق، إذا كان مرض المريء يتصرّف مثل أنواع أخرى من الحساسية مثل رد فعل تحسّسي كالطفح الجلدي الفوري أو ضيق التّنفس بعد تناول طعام معين (تسمى هذه ردود فعل بنطاق الأجسام المضادة IgE أو رد فعل تحسّسي من النوع الأول) فإن سبب المرض يتمكّن من تحديد المسبّب بمساعدة نفس اختبارات الحساسية (اختبار الدم من نوع RAST أو اختبارات الجلد السريعة).

 ومع ذلك، في العقد الماضي، أصبح من الواضح أن اختبارات الحساسية هذه ليست دقيقة لـ EoE وهناك العديد من الاختبارات الخاطئة، هذا لأن الالتهاب في EoE لا يتوسطه نفس الأجسام المضادة من نوع IgE كما في تفاعلات النوع الأول.  

اليوم، الاستخدام الرئيسي لهذه الاختبارات في:

  • الحالات المعقّدة التي لا يوجد فيها استجابة للعلاج الأساسي.
  • الحالات التي يطلب فيها المريض/ الأهل عدم إعطاء الدواء، وعدم تحديد حمية الإستبعاد المعتادة للمادة المسبّبة للحساسية ومع ذلك يريدون محاولة تحديد المسبّب.
  • قبل إعادة الأطعمة التي سبق أن أظهرت ردود فعل أو علامات حساسية عند المريض.  هناك أوصاف محدّدة للمرضى الذين، أثناء إعادة الأطعمة إلى القائمة، أصيبوا بحساسية من النوع الأول.

العلاج الغذائي

نظرًا لكون التهاب المريء اليوزيني مرتبطًا في كثير من الأحيان بردّة فعل تحسسية تجاه أنواع معيّنة من الأغذية، فإن التغيير الغذائي يُعدّ النهج الوحيد الذي يُحاول معالجة جذور المشكلة، بهدف تحديد الأغذية التي تُثير الالتهاب وتجنّبها.

يتحسّن وضع العديد من المرضى المصابين بـ EoE بعد اتباع أنظمة غذائية علاجية. عادةً تُحدَّد القيود الغذائية بحسب مسبّبات الحساسية الشائعة في المجتمع. وبعد تحسّن الأعراض وانخفاض عدد الخلايا اليوزينية في المريء، يمكن تخفيف القيود الغذائية تدريجيًا، وذلك وفقًا لتعليمات الطبيب وبمرافقة أخصائي تغذية مختص.

يُطلب من المرضى الخضوع لفحوصات تنظير إضافية لتقييم تأثير الحمية الغذائية والأدوية على المريء.

العلاج الدوائي

اليوم، ينقسم العلاج الدوائي لالتهاب المريء اليوزيني إلى 3 مجموعات رئيسية: الستيروئيدات، الأدوية المُثبِّطة لإفراز الحمض والأدوية البيولوجية.

  • مثبّطات مضخة البروتون (PPI)- وهي الأدوية المعروفة لعلاج الحرقة والارتجاع المعدي-المريئي (مثل أوميبرادكس، نيكسيوم). في علاج التهاب المريء اليوزيني تعمل بآليتين: تقليل ارتداد الحمض من المعدة إلى المريء المتضرّر، ولها أيضًا تأثير مباشر في تقليل الالتهاب اليوزيني. تقريبا 50% من المرضى يستجيبون جيدًا لهذا العلاج.
  • الستيرويئدات للاستخدام الموضعي (مثل جُورْفِيزَا)- وهو علاج مضاد للالتهاب فعّال جدًا. على عكس الستيروئيدات التي تُؤخذ على شكل أقراص وتؤثر على الجسم كله، فإن هذا العلاج مصمَّم ليعمل مباشرة على بطانة المريء.
  • العلاجات البيولوجية- هي أدوية حديثة تُستخدم عادة في الحالات التي تفشل فيها العلاجات الأخرى. يُعَدّ DUPIXENT  الدواء البيولوجي الوحيد المُعتمد لعلاج التهاب المريء اليوزيني، ويعمل عبر تثبيط مسارات مركزية في الاستجابة التحسسية المُسبّبة للمرض. يُعطى عن طريق حقن تحت الجلد، ويُظهر فعالية عالية في تقليل الالتهاب وتخفيف صعوبات البلع.
  • *يعمل الأطباء والباحثون على تطوير أساليب جديدة للمراقبة والتشخيص، إلى جانب تطوير أدوية جديدة لعلاج المرض.

     

    تاريخ النشر- نوفمبر 2025

    مقدّم كخدمة للجمهور برعاية

    دون تدخّل بالمضامين




    اشترك في نشرتنا البريدية

    كن أول من يعرف عن الأخبار والأنشطة القادمة من جمعية نيسان.